عبد الوهاب الشعراني

284

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

- تعالى - « 1 » الذي أقمته في نفسك كأنّك تراه . قال « 2 » الشّيخ محيي الدّين « 3 » : وهذه درجة التّعليم للعامّة ، ثمّ إنّك ترتقي منها إلى درجة الخصوص ، وهي علمك بأنّ اللّه - تعالى - يراك ، ولا تراه ، وذلك أبلغ في التّنزيه ، وإيضاح ذلك أنّك إذا ضبطت شهوده - تعالى - في قلبك عند صلاتك مثلا في جهة القبلة ، فقد أخليت شهودك عن بقيّة الوجود المحيط بك « 4 » ، فإذا تحقّقت بذلك علمت عجزك عن رؤيته - تعالى - على وجه الإدراك الحقيقيّ العلميّ ، وكيف يرى المقيّد المطلق ؟ فإذا شهدت يا أخي هذا المشهد بقيت مع نظره - تعالى - المحقّق إليك ، لا مع نظرك أنت المقيّد المحدود ، وهو - تعالى - المنزّه عن القيود والحدود ، فإذا الشّهود له المعرفة ، والرّؤية لها الكشف التّامّ ، فتعلّم يا أخي الحقائق والفرق بينهما ، والحمد لله ربّ العالمين ، انتهى « 5 » . وكان سيّدي عليّ بن وفا - رضي اللّه عنه - يقول : من إمارة صحّة الاعتقاد عدم الجهة حال رؤيته للّه « 6 » - تعالى - في الدّار الآخرة إلّا أن يعطي اللّه - تعالى - الشّخص « 7 » في الدّنيا نفوذ البصر « 8 » ، حتّى ينفذ « 9 » من أقطار السّموات والأرض ، ويصير « 10 » يرى الوجود

--> ( 1 ) " ك " ، " ز " : " تعالى " ليست فيهما . ( 2 ) " ك " ، " ب " ، " ز " : " وقال " . ( 3 ) " د " : " رضي اللّه عنه " . ( 4 ) " ك " ، " ز " : " بكن " ، وهو تصحيف . ( 5 ) " د " ، " ز " : " انتهى " ساقطة ، وانظر حديث محيي الدين عن هذا الحديث في غير موضع من الفتوحات ، 2 / 31 ، وفي موضع آخر فسر هذا الحديث بأن المراد منه : " أي تخيله في قبلتك وأنت تواجهه لتراقبه وتستحيي منه ، وتلزم الأدب معه في صلاتك ، فإنك إن لم تفعل هذا أسأت الأدب " . انظر : الفتوحات المكية ، 1 / 461 ، وفي موضع آخر يقول محيي الدين : " اعبد اللّه كأنك تراه " ، فيكون هذا العمل جزاؤه عند اللّه رؤيته ، وهي أرفع المنازل ، فهي للحاضر هنا في عمله جزاء ، وهي لغير الحاضر زيادة ومنة ، فهو عند هذا ليس عوضا ، وهو عند الآخر عوض ، فيكون الحضور في الدنيا من الجود المطلق من عين المنة ، وتكون الرؤية من الجود المقيد جزاء بما أوجبه على نفسه " . انظر : الفتوحات المكية ، 4 / 437 ، وكذلك ما قاله في موضع آخر ، 4 / 260 . ( 6 ) " د " ، " ك " ، " ز " : العبارة : " يقول : لا يخرج أحد عن القول بالجهة حال رؤيته للّه " . ( 7 ) " د " ، " ك " ، " ز " : العبارة : " إلا إن أعطاه في الدنيا " . ( 8 ) " ك " ، " ز " : " تصور البصر " . ( 9 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " نفذ " . ( 10 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " وصار " .